الخميس، 27 نوفمبر 2025

حين يطقطق الوقت أصابعه ..... قصة قصيرة..... بقلم الكاتبة الروائية هدى حجاجي أحمد – مصر

 قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏حجاب‏‏

حين يطقطق الوقت أصابعه  .....
قصة قصيرة.....
بقلم الكاتبة الروائية هدى حجاجي أحمد – مصر
كان المساء يهبط ببطء، كأن العالم يتهيّأ لاعترافٍ مؤجَّل. جلست "ليان" أمام الساعة القديمة المعلقة على الجدار، تراقب عقاربها التي لم تعد تتحرك بانتظام، بل صارت تُصدر ذلك الصوت الغريب… صوت يشبه طقطقة أصابع شيخٍ عجوز يتبرّم من ثقل الأيام.
كانت تشعر أن الزمن نفسه ينظر إليها، يحدّق في ملامحها، ويبتسم بسخرية خفيفة، ثم يطقطق أصابعه…
ومع كل طقّة، يتكسر رقم من أرقام عمرها.
لم تكن تخشى مرور الأيام، بل تخشى تلك اللحظات التي تسقط فجأة من أعلى التقويم، كما لو أن يدًا خفية تقطفها واحدة تلو الأخرى، وتسقطها في هوةٍ لا صوت لها.
تقدمت نحو الجدار، لمست أطراف التقويم المتهدّل، وصفّقت الرياح الورق كما لو أنها تُسرع النهاية.
تساءلت:
هل العمر ورقة تُنتزع… أم نافذة نطلّ منها على ما لم يحدث؟
عادت لتجلس قبالة الساعة، لكنها هذه المرة لم تغمض عينيها.
قررت أن تواجه الزمن، لا أن تتركه يطقطق أصابعه فوق رأسها.
رفعت رأسها وقالت بصوتٍ لا يسمعه أحد:
"خذ ما تشاء من الأيام… لكن اترك لي لحظة واحدة أعيشها كما أحب."
وفجأة…
توقفت الساعة.
سكن كل شيء.
أحست أن الزمن لم يعد خارجها… بل داخل صدرها، ينبض.
ولأول مرة، شعرت أن العمر لا يسقط من التقويم، بل من قلبٍ ينسى أن يعيش.
فتحت نافذتها ليدخل ضوء فجرٍ جديد، وقالت لنفسها:
"لن أترك الوقت يطقطق أصابعه دوني بعد الآن."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الشهر أسرع في الخطى ... بقلم الشاعرة أ . / سلوى زافون

  الشهر أسرع في الخطى الشهر أسرع في الخطى نحو الغروب والجمع في أحيائنا جمع الطيوب فلقد نوى يحيي الموائد مسبقا يروي الفيافي كلها محو الذنوب و...