إرتِـجافُ نَـجـمٍ
يا لِهَذا الطِّفلِ الذي يَمشي على الحروفِ كأنَّهُ يعبُرُ مجرّةً من ضوءٍ وحُلُم،
يَتعثَّرُ لا عجزًا، بل لأنَّ القَدرَ يُدرِّبُه على النُّهوضِ كَمَنْ خُلِقَ ليُكمِلَ نُقصانَ العالَم.
كُلُّ تَلعثُمٍ في صَوتِه ارتِجافُ نجمٍ يبحثُ عن نغمتِه الأولى،
وكُلُّ نَظرةٍ في عينيهِ بَدءُ خَلقٍ جديدٍ للعَجَب.
يَتعلَّمُ ببطءٍ، وكأنَّ الزَّمنَ يُنصِتُ له بإجلال،
فالبُطءُ في دَربِهِ قَدرٌ، لا تَأخُّر،
وفي كُلِّ عَثرةٍ يَنبُتُ داخلهُ نُورٌ يُذكِّرُنا أنَّ الإصرارَ هو صَلاةُ الخالدين.
أيُّها الكِبار، لا تُقَيِّسوا الطُّفولةَ بمِسطَرةِ نُضجِكم،
فَهي سِرُّ اللهِ في الأرض، ومَحرابُ الخَلقِ الأوَّل.
إنَّ في خُطاهم المُتَعثِّرةِ وَقعَ مَجرّاتٍ تَدورُ لتُعيدَ التَّوازُن إلى الأكوان.
يا صَغيري، كُلُّ حرفٍ تَكتُبُهُ قَدَرٌ يُستَكمَل،
وكلُّ دَمعَةٍ تُسقِطُها نَجْمَةٌ تَهبُكَ طريقَها.
لا تَخَف، فاللهُ يَكتُبُ مَجدَكَ بالحِبرِ الخَفيِّ للابتلاء،
ويَنفُخُ في رُوحِكَ صَبرَ الأنبياءِ حينَ يَتعَلَّمونَ مِن الحَياةِ أوَّلَ الحُروف.
كُن نَبضَ الطُّفولةِ الذي لا يَشيخ،
كُن الرِّسالةَ التي تُعيدُ للكونِ مَعناه،
فبِكَ يبدأُ الضِّياء، وبِصَوتِكَ يُكمِلُ القَدَرُ نَشيدَه.
...
: إيمان عبدالله التوم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق