العلم والعالم
و
أشباه العلماء
*****
قال صادق أل محمد عليه السلام : ليس العلم بكثرة التعلم إنما هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء .
القلب مرءاة العلم فما عليك إلا ان تجعل هذه المرءاة صافية نقية من الكوادر والإعوجاج لتستقبل المقزوف الإلهي اي فيض العلم ولا يمكن تنقية وتصفية وصقل القلب إلا بالعمل والجهد والمجاهدة حتى يكون الجهاد منتجا صفاء القلب وطهارته وكله لا ينجز إلا بالعمل ( العمل الجهادي) او ( الجهاد الولائي ) أي الجهاد الغائي وليس الجهاد العشوائي .
ومنها قوله عليه السلام ( ومتعلم على سبيل نجاة )
في مقابل ( همج رعاع )
ومنهم من يستعمل العلم للدنيا فلا يرى من العلم إلا ما ينفع غروره ويضخم الأنا الإبليسية فيه ويتباها بعلمه ويستعلي على رقاب الناس فيستعبد ويستعلي من دونه ويكذب على من فوقه رياء وتصدية قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴿٣٥﴾ الأنفال ،
فيكون كالضال المضل .
قال امیرالمومنین علی علیه السلام : العلم سلطان من وجده، صال به ومن لم یجده، صیل علیه.
===و
وجده : أي صار العلم وجدانه وجوده ووجدانه مرتبط به اي صار هو العلم والعلم هو ، واي علم العلم الصال الذي به يصول على جميع العلوم ويعلوها ويغلبها ويقهرها ويتفوق عليها .
وصال بهذا النوع من العلم اي اجتاز به جميع حلباته صار سلطانا به متسلطا على جميع العلوم
السلطان : اي العلو والقدرة والامكانية والسيادة على الأشياء فهو سلطانها ومتحكم فيها ومهيمن عليها .
فيقال سلطان العلم وهو من الألقاب الائقة بالإمام علي بن موسى الرضا المرتضا عليه السلام فهو سلطان العلم وسلطان الادب وسلطان السلاطين مقام السلطان من ارفع الدرجات في مقامات الولاية والإمامة .
فالعلم بما هو علم ، فقوته وقدرته وشموليته وتخصصه وتنوعه فإنه بذاته سلطان وسلاح من يتسلطن به .
بالعلم تتسلطن على الأشياء وبالعلم تتسلطن على العلم وبالعلم تمتلك الحكمة .
وبالعلم تتحكم بالحكمة .
بالعلم تتسلطن على القلوب وعلى النفوس فتؤنسها .
ومنه وصف السلطان علي بن موسى الرضا بأنه أنيس النفوس فقد تحكم بنفوس الناس وقلوبهم وعقولهم لوجوده للعلم اي "لامتلاكه للعلم" فإنه يجول به كفرس عظيمة وفارس عظيم تتطاوعه فرسه حيث يريد فيصول به ويجول في كل الساحات ومنه ندرك كيف ان محضره يكون من فحول العلماء حتى كان الخليفة العباسي يباهي به العلماء . وكان ياتي بالفلاسفة ويامرهم بالنقاش والحوار معه عليه السلام .
الشيخ: محمد علي درويش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق