السبت، 25 أكتوبر 2025

( مقال ) **"اعترافات رجل خاين"**بقلم .. محمد حسن الشرقاوي

 قد تكون صورة ‏تحتوي على النص '‏.ពាវ بقلم @ محمد حسن الشرقاوي مذكرات رجل خاين‏'‏

**"اعترافات رجل خاين"** عنوان جذّاب ومثير للتفكير، يصلح فعلاً ليكون سلسلة مقالات فلسفية-نفسية-اجتماعية خليط من السرد القصصي والتحليل النفسي والسخرية الهادئة والصدق المؤلم.
## ✍️ اعترافات رجل خاين
### من الخائن؟ الرجل أم المرأة؟
أحيانًا لا تبدأ الخيانة بخطوة، بل بنظرة… بنبضةٍ عابرةٍ في لحظة ضعفٍ إنساني.
والخيانة – يا صديقي القارئ – ليست خيانة الجسد فحسب، بل خيانة النية، وخيانة الشعور، وخيانة الصمت حين يجب أن يُقال الصدق.
كنتُ أظن أني مختلف، أني أوفى من أن أُغري بخطأ، وأصلب من أن تزعزعني همسة امرأةٍ تشكو وحدتها… حتى وجدت نفسي ذات مساء أُمسك بهاتفي وأكتب رسالةً لا معنى لها، فقط لأسمع ردًّا يُنعش غروري.
هل كنت أحبها؟ لا.
هل كنت أفتقد زوجتي؟ ربما.
لكنّ الحقيقة المرة التي لا يريد الرجال الاعتراف بها هي أننا نخون أحيانًا لا لأننا نكره من معنا، بل لأننا نبحث عن “نفسنا” التي فقدناها وسط الزحام.
### الرجل الخائن:
هو ذاك الذي يبرر.
يقول: “هي السبب… أهملتني، لم تعد تهتم، لم تعد تشعر بي”.
ثم ينسى أنه هو نفسه الذي كفّ عن الكلام، عن التقدير، عن الملاحظة.
الرجال يا سادة لا يخونون فجأة، بل ينسحبون ببطءٍ من إنسانيتهم حتى يصبحوا أشباحًا تبحث عن دفءٍ زائف في حضنٍ آخر.
رجلٌ خان زوجته لأنها لم تعد تبتسم حين يدخل البيت… لم يسأل نفسه: منذ متى لم يمنحها سببًا لتبتسم؟
وآخر خان حبيبته لأنها كثيرة الأسئلة، وكأن المرأة التي تقلق عليه صارت جريمةً تستوجب العقاب!
والثالث خان نفسه قبل أن يخونها، حين أقنع نفسه أن “كل الرجال هكذا”.
### والمرأة الخائنة؟
هي أيضًا ضحية ومذنبة في آنٍ واحد.
قد تخون لأنها شعرت أنها مجرد ظلٍّ في حياة رجلٍ لا يراها، أو لأنها ظنت أن الخيانة نوع من الانتقام العادل.
لكن الحقيقة أن الخيانة – أياً كان مرتكبها – لا تبرر نفسها، لأنها تسرق من روح الإنسان شيئًا لا يُستردّ.
أذكر امرأةً قالت: *"لم أخنه إلا بعد أن خذلني مئة مرة"*.
كأن العدالة في قاموسها صارت تُقاس بالانتقام لا بالمغفرة.
لكن حين تنظر في عينيها ترى الحزن لا الكبرياء، ترى امرأةً فقدت احترامها لنفسها وهي تحاول أن تثبت أنها قوية.
### الخيانة ليست ذكورية ولا أنثوية.
هي فعل إنساني جبان يولد من ضعفٍ مشترك.
الرجل يخون ليشعر أنه مرغوب.
والمرأة تخون لتشعر أنها مرئية.
وكلاهما في النهاية يبحث عن ذاته في مرآةٍ مكسورة.
### حين يخون الرجل…
يهدم بيتًا.
وحين تخون المرأة… تُفجر زلزالًا.
والخسائر دائمًا أكبر من الربح، لأن الخيانة تُطفئ شيئًا من الإيمان بالحب ذاته.
في اعترافاتي هذه لا أبرر، بل أعترف:
كنتُ ذلك الرجل الذي ظنّ أن المغامرة الصغيرة ستُنسيه رتابة الأيام، فإذا بها تسرق منه الطمأنينة للأبد.
اكتشفت متأخرًا أن اللذة الخاطفة لا تعوّض حضنًا آمنًا، وأن الهمس السري لا يساوي كلمة “بحبك” تُقال بصدقٍ في وضح النهار.
### النهاية؟
الخائن لا يحتاج لعقابٍ من أحد، لأنه يحمل عقابه في قلبه.
يبتسم في الصور، ويضحك في الجلسات، لكن شيئًا بداخله مكسور لا يُصلح.
والمرأة التي خانت ستظل تنظر إلى نفسها في المرآة متسائلة: “هل كنت أستحقّ هذا الانحدار؟”.
الخيانة يا سادة ليست خيانة للآخرين فقط، بل خيانة للضمير، خيانة للطفل الذي كنّاه يومًا وكره الكذب.
> "الرجال يخونون لأنهم لا يعرفون ما يريدون، والنساء يخنّ لأنهن اكتشفن أن ما أردنه لم يكن موجودًا.
> "نحن بشر، نحلم بالوفاء ونحن نعرف أننا هشّون… ونسقط ثم نكتب عنها مقالات."
انتظروا المقال القادم بعنوان
**"لماذا يخون الرجل رغم أنه يحب؟"**
ليكون الجزء الثاني من سلسلة *اعترافات رجل خاين*؟
وللحديث بقية
مع تحياتي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الشهر أسرع في الخطى ... بقلم الشاعرة أ . / سلوى زافون

  الشهر أسرع في الخطى الشهر أسرع في الخطى نحو الغروب والجمع في أحيائنا جمع الطيوب فلقد نوى يحيي الموائد مسبقا يروي الفيافي كلها محو الذنوب و...