
لماذا لا نستوعب المواقف إلا بعد فوات الأوان ... لماذا دائما نعي متأخرين لفهم كل شيء ... فكم تهزمني هالة الماضي في جماله وإستحالة عودته ... وكم أحب مواعدة التاريخ ... وكم أحب جبروت زمن لن يعود ... وعظمة شخصيات لن يتكرروا وقد كان عبورهم ضروريا في فترة ما من تاريخ حياتنا ... فبعد غياب سنوات مسكونة بطغيان حنين جارف إلى الماضي حتما كان من المفترض أن نلتقي ... ولكن ها هي أشياء كثيرة تغيرت فينا فلا الضحكات أصبحت ضحكاتنا ... ولا الأصوات أصواتنا ... وما عادت الأفراح تسعدنا ... وحتى الأحزان هي أيضا لم تعد تبكينا ... فرفقا بنا أيها القدر لقد أتعبنا طول المسير حقا ... تعبنا ولم نعد نقدر على مجاراتك وأنت لازلت بجبروتك تعاندنا ...فعندما نتصفح دفاتر حياتنا الماضية نجد هناك بعض الأماكن التي نمر بها فنشم رائحة الماضي ... ذلك الماضي الجميل وكأنها تعيد الزمن إلينا من جديد بطقوسه وساعاته وذكرياته مع من قاسمونا يوما كل شيء ... ففي غياب من نحب نفقد شيئا من أرواحنا ... تماما كتجرد الصورة من ألوانها ... هو لا يفقدنا الحياة إنما يفقدنا ألوانها وطعمها ... فكل اللحظات وإن بدت جميلة تبقى دائما ينقصها أشياء غابت ولن تعود أبدا ... ونصبح يتاما في غيابهم حتى لو عانقنا العالم بأسره ... من رواية (((الوقوف على ضفاف الهاوية))))
ربيعة وصيفي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق