
عزفٌ يَلمَسْ
موهبتُك هي الإسفنجة التي خلقها الله فيك.
مدى قوتها هي: مدى قوة امتصاصها واستقائها من نبع الكبار المعين،
المتاح للظمآ أجمعين.
ولمعرفة ذلك،
تعال معي وسر خطوةً بخطوةٍ، ولا تتزحزح مقدار شبرٍ عما أبثُّه إليكَ الآن.
أنت يا من تكتب الروايةَ، أو ما على شاكلتها.
أقول لك خصيصا:
خذ رواية الفقراء لديستوفيسكي
ورسائل جبران خليل جبران
واعكف عليهما مرة بعد مرةٍ، ثانية وثالثة ورابعةّ، وحتى لو وصلت إلى المئة، قراءةً متأنية متصلة،
واترك كل ما معك من قراءاتٍ، وانظر هل هناك فارق بدأ يحدث عندك في كتابتك.
الفارق هنا هو الفارق بين موهبة وأخرى، بين قوة وقوةٍ فى النهل والاستقاء.
كيف ستتغير طريقة كتابتك، وهل انتقلت من مكان إلى مكان في الكتابة، ورحابة الفكر وإصابة المضمون.
هنا يكمن الفارق الخطير والكبير، بين من مُنح العطاء الكبير، ومن مُنح العادي والصغير..
ستتفجر قوة الكبير ويعرف بذلك، بعد العكوف.
ولا أقول لك اترك عملك وحالك.
بل اجعل كل قراءتِك وتركيزك الأدبيِّ هنا،
في هذه الفترة وسترى.
وأنت من ستحكم كيف زدت، وبأي مقدار خطوتَ.
و<للشعراء>
خذ ديوان المتنبي،
والأعمال الكاملة لصلاح عبد الصبور
هاتهما كتبا مطبوعة؛ واقرأهما سويا، نهلةً من هنا ونهلة من هناك؛ لأنك ستظل تنهل منهما طيلة عمرك.
إن كنت تريد أن تكون ذا باعٍ في الأدب، وستعود إليهما عودة الولد إلى حجرة أبيه بعدما صار عجوزا.
إن كنت تريد أن تعرف هل فيك بذرة الشعراء الكبار،
أم نبتةً صغيرةً بجوارهم، قامت في كنفهم تستظل بظلهم وتحبهم.
بعد عكوفك هذا ستعرف بنفسك إلى أي مدًى وصلتَ. هذا المدى هو: أنتَ في ركبِ الشعراء.
وسوف تدقُّ على بابك بعض التجليات الكتابية لك. سجل وانظر وراقب ولا تحكم، إلا بعد أن ترى أنك قد وقفتَ، ولن تنهل أكثر مما أخذتَ.
هنا احكم بنفسك وبعينك وانظر إلى مكانك، بين من مسكوا القلم باقتدار.
وخذ وقتك كله ولا تملَّ أبدا، أقصدُ المللَ هنا من نفسك، وليس من الكاتب الذي تقرأ له، فهو أساسا لا يُملُّ منه؛ عند صاحب الموهبة الحقيقية، بل سترى الموهوب يعود يروح ويجئ على الكاتب ناهلا متحمسا أبدا؛ لذلك وهذه هي سمة الأعمال الكبيرة والكتاب العظام.
تظل ترجع إليها.
أقول لا تمل أنت من نفسك بعدم تقدمك أو ببطئه.
ليكن ديدنك الصبر، على نفسك، ومعولك الاكتشافُ والتحري.
دمت على كل شئ قادر
بقدرة الكبير المتعال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق