الأحد، 8 أبريل 2018

حُمَّى الْعِشْــقِ (قصيدة صوفية) للشاعر التونسي محمد علي الهاني

حُمَّى الْعِشْــقِ (قصيدة صوفية) للشاعر التونسي محمد علي الهاني
_____________________________________

حُمَّــــــــى الْعِشْــــــــقِ
هَاتِ الْخَمْرَةَ -يَا خَمَّارُ- وفِي الْمِحْرَابِ اسْتَلْقِ
فَاللَّيْلَةُ دَاجِيَةٌ،
والرِّيحُ مُوَلْوِلَة ٌ،
والرَّعْدُ الْعَاشِقُ - يَا مَوْلاَيَ- يُسَبِّحُ بِاسْمِ الْبَرقِ.

***
هَاتِ الْخَمْرَةَ...
غَنَّتْ فَوْقَ الأَغْصَانِ الْفَيْنَانَةِ أَسْرَابُ الْوُرْقِ
اُسْكُبْهَا فَوْقَ هَشِيمِي
أُبْعَثْ حَيًّا فَوْقَ السَّجَّادَة ِ،
يُورِقْ بَعْدَ الْجَدْبِ الْمُزْمِنِ عِرْقِي.

***
هَاتِ الْخَمْرَةَ
حَانَتْ آهَاتُ الطَّلْقِ
تَعْتَعَنِي السُّكْرُ...
فَزِدْنِي سُكْراً ...
حَرِّرْنِي بِالْخَمْرَةِ مِنْ كُلِّ ذُنُوبِي
يَتَنَاثَرْ جَسَدِي ضَوْءًا فَوْقَ كُسُوفِ الشَّرْقِ
هَاتِ الْخَمْرَةَ...
وَامْزُجْهَا بِدَمِي أَبْلُغْ عِنْدَ الْغَيبُوبَةِ أَعْلَى دَرَجَاتِ الذَّوقِ.

***
هَاتِ الْخَمْرَةَ وَاسْكُبْهَا عِطْرًا فِي حَلْقِي..
إِنِّي فِي حَلَقَاتِ الذِّكْرِ بِلاَ جَسَدٍ
أَحْرِقْنِي ... أَحْرِقْنِي بَيْنَ النُّورِ وبَيْنَ النَّارِ
أَنَا أَتَمَلَّى وَجْهَكَ فِي مِرْآةِ رَمَادِي ...
أَتَلَذَّذُ - يَا مَعْشُوقِي الأَوْحَدَ -عِنْدَ النَّشْوَةِ بِالْحَرْقِ.

***
هَاتِ الْخَمْرَةَ - يَا خَمَّارُ- وفِي الْمِحْرَابِ اسْتَلْقِ
مَاتَ النُّدْمَانُ جَمِيعًا
وبَقِيتُ بِمِحْرَابِكَ عَبْداً أَلْثُمُ ظِلَّكَ يَا مَعْشُوقِي
هَاتِ الْخَمْرَةَ قَبْلَ الصَّحْوِ
فَلاَ صَحْوَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ مِنَ الرِّقِّ.

***
هَاتِ الْخَمْرَةَ...
قَدْ قَلْقَلَنِي شَوْقِي
ودَعِ الأَقْدَاحَ سُكَــارَى تَتَرَنَّحُ حَوْلَ الزِّقِ
سَالَ الْعَرَقُ الأَخَضْرُ - يَا مَوْلاَيَ-
وحَبَّاتُ السُّبْحَةِ ذَابَتْ مَا بَيْنَ الْعَاشِقِ والْمَعْشُوقِ وحُمَّى الْعِشْقِ .

***
هَاتِ الْخَمْرَةَ يَا خَمَّارُ وفِي الْمِحْرَابِ اسْتَلْقِ
اِمْتَزَجَ الْعَاشِقُ بِالْمَعْشُوقِ
تَلَجْلَجَتِ الألَسُنُ عِنْدَ النُّطْقِ
وتُقْتُ إلَى الْمَلأِ الأَعْلَى وإلَى الْعِتْقِ
كَبِّرْ- يَا صَاحِ - بِلاَ جَسَدٍ
يَتَجَلَّ اللَّهُ لَنَا
فِي الرَّاحِ وفِي الرُّوحِ وفِي الأُفْقِ.

_____________________________________
• ترجمها مشكورا إلى الفرنسية الدكتور التونسي محمد الناصر بلح

شعر:محمد علي الهاني -تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إليك أنت أبى غمائمِ الحرفِ الماطرِ دمعًا، بقلم ... غيداء راضي صبح

  لطالما تأبَّطَ طيفُكَ كلماتي، فأسيرُ إلى مرفأِ الذكرى يقظةً وقداسً لقياكَ رضابُ حلمي، أباهي فيكَ القصيدُ فأجدُ مدلولَ فكري في قافيتي....