الاثنين، 25 فبراير 2019

( الوداع بطريقة الدم ) قصة قصيرة .. بقلم .. كاتب وقاص .. عبد الفتاح إسماعيل الخضر

( الوداع بطريقة الدم )
قصة قصيرة

ذهبت للمشفى الحكومي لعمل فحص السيولة وكان هو على موعد في مشفى للطب النفسي .
و قد اتفقا مسبقآ على موعد قصير الثامنة صباحا ، أتى المقهور بحث عنها في العيادة التخصصية والمختبر ومركز القلب مرارا وتكرارا حيث يفترض أن تكون . . كانت نبضات قلبه تسبق خطواته للبحث عنها ، ظل لوقت طويل يمشي ويعود إلى نفس الأمكنة . .سأل عنها . . لا إجابة !
كان على شفا جرف هار فانهار به .
غادر المشفى الحكومي ، عرف أنه حتى لحظة الوداع القاتل لم تتحقق كماهي أمنياته ، وصل متاخرا عن موعده لمشفى الطب النفسي ، بدأ عمله منهكا ومسجونا في ذاته ومقتولا في وجدانه آلاف المرات ، لم يكن على نشاطه وحيويته كاللقاء الأول ؛ فجاءةً خرج الدم من انفه بغزارة ، تطاير لوجهه وشفتيه ويديه وقميصه .أخذه زميله إلى الحمام والطبيبة تقول له :
_ أسرع الدم ينزف كثيرا .
ضغط زميله بأصبعيه الوسطى والإبهام على أنفه لإيقاف النزيف الجارف بحجم ألمه ، ظل دقائق يرى حبيبته في دمه ؛ رأهافي شفتيه المائلتين للحمرة ، ولمح طيفها في قميصه ، تحسس الدم بيديه فوجد يديها الهاربتين كشهقة الموت الأخير . أعاد سرد سنوات العشق المنتهي بسراب تلك اللحظات ، قلب في الذاكرة وفتش فيها عن السكون والكمون والجنون ، وحينها أدرك ذاك المقهور آناء الليل وأطراف النهار أنه الوداع ، ليس بلقاء قصير أو لحظات منتهية كأي وداع اعتيادي ؛ بل كان وادعا بطريقة الدم .

عبد الفتاح إسماعيل الخضر
كاتب وقاص

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كتف الشهيد شهيدا .... بقلمالشاعرة .أ. / سلوى زافون

  رأيت على كتف الشهيد شهيدا يسامر في الخلود عمرا مديدا وتحكي الدموع وصوت النحيب موت الغريب وقرب البعيد وتأتي البشارة فتعطي النضارة لوجه الو...