الاثنين، 12 أغسطس 2019

من.... العب عالميًا ... بقلم .. سقراطة الشرق

كل عام وأنتم بخير أحبتي
من.... العب عالميًا
سقراطة الشرق سياده

ثم بدأت رياح تغييرٍ تتسرب
إلى عين فكري
ومؤشر انحدار فيما أجني،
تتبعته دلَّ أن هناك ثورة في السوق،
هب على البلاد إعصار المستورد
والجاهز الذي أغرقها ببضاعته،
وقدمها بطريقةٍ أفضل وأرخص
وأسرع،
سيطرت ثقافته على الفكر
والإنتاج المحلى،
وردَّد الكل المثل البعد عن اللت
والعجن ونتيجة حسب الحظ،
أصبحت البلاد سوقًا مفتوحة
على مصراعيها،
المحلات كلما خطوت خطوة
تعثرتُ فيها،
الأدوار الأرضية إما بوتيكات،
أو أجهزة منزلية،
أو مطاعم...الورش الصغيرة
تحولت إلى محلات،
وتصدحت الفلاشات في التقاط
الصور على أنها حركة ازدهار
في البلاد والحقيقة واضحة لكل فكرٍ واعٍ،
يعرف أنها حركة هدمٍ وقتل للورش
والصناعات الصغيرة،
بل ستمتد في يومٍ ما إلى
المصانع الكبيرة وتصبح البلاد
أسواقًا مستهلكة،
ويتراكم على ذلك كل المشكلات
الأخرى،
وخصوصًا البطالة،
وقفتُ مثلما وقف الجميع
أدافع عن تميزي ومهارتي
لكن التهم الإعصار كل منفذ إنتاجٍ،
اقتلعني من جذوري مثلما اقتلع
الكثير، بعدما وقفتُ أمامه موقف
الأبطال، وجددتُ من فكري وجلبتُ
أقمشة أحيكها لحسابي وعرضتها
على أصحاب المحلات..
لكن أين أنا من تنوع خاماته
ومقاساته وموديلاته،
بدأ يزيح باب ورشتي شيئًا فشيئًا
حتى كاد يغلقه عليَّ،
فرفضتُ أن أموت وتموت معي
صنعتي،
بعدما ضاقت عليَّ الأرض بما
رحبت كغيري من أرباب الحرف
الصغيرة،
وتلبدت سماء حياتنا بغيوم
المستورد،
فوجب عليَّ أن أنظر إلى ما وراء
الأفق؛
لأجد حلاً، فكان لا بد أن أقفز
في ترعته قبل أن تتسع
وتصبح بحرًا لا أرى آخره،
لكني لم أبُح حتى لنفسي بهذه
الخطوة وفي أي اتجاه،
دار الصراع وخيَّم على فكري
الصمت،
لجَّم لساني،
وشتت أفكاري،
ولا أملك إلا عينًا تحملق
في جوانب الحياة
ولا أعرف فيما تحملق
حتى جاءت النقطة الفاصلة،
عندها تلمست جانبًا في صمت
لسان وملامح الحياة تعيد كل
الماضي،
أصبحت أراه بنظارةٍ مصغرة
أكثر مما كان عليه،
بل أصبحت هناك ذكريات
كدتُ لا أراها وأتعرف عليها
وسقطت ورقتها من شجرة الذاكرة،
ونطق فكري قائلاً:
أمي.. إن كنت كبرت،
فأنا جنين في رحمك،
وما زال الحبل السري متصلاً
بيني وبينك حتى الآن،
أستمد منكِ أنفاسي
ودمي الذي يجري في عروقي،
لم يراود خيالي في يومٍ من الأيام
أن ابتعد عنك،
وأنت ترين الحال بعين نفسك،
لم يعد في اليد حيلة لمقاومة الواقع،
وما زلتُ هناك بجانب الحائط عند
وعدي لك حين وجدتُك تبكين من
مرارة حالنا،
أريد أن أحصحص لكِ عما يكمن
في خاطري
بعدما اطمأننت علي إخوتي الرجال قبل النساء،
ولم يبق إلا أختي تكمل دراستها
الثانوية
وتحتاج إلى نفقات
وكذلك جهاز لتوصيلها إلي بيت
زوجها،
وبذلك نكون قد أدينا رسالتنا في
الحياة...
أعلم أن خاطرك
ما زال مشغولاً لكن لم يعد
يحمل إخوتي؛ بل أصبح يحمل همّي
بسبب رفضي كل من يتقدم
للزواج مني..
أمي!! هل تباركي لي أن أشق
الطريق إلى إحدى المدن الجديدة،
وأعمل بإحدى المصانع الكبيرة،
وأطمع في الله ـ عز وجل ـ
أن يوفقني إلى ما يحب ويرضى،
يعز على نفسي أن أتركك وإخوتي
وأترك رائحة أبي ـ
رحمة الله عليه ـ
وأترك كل شيءٍ هنا.
ضمها صدري وفاضت الدموع من
كلينا..
ركبتُ طريق الضرب في أرض الله
الواسعة الملم مشاعر الاشتياق
إلى كل شيء،
وأنا ما زلت لم أخطُ خطوةً
واحدةً!..
ولم أجد صعوبة كحال
أي يد صانع ماهر أن أحصل
على فرصة عمل في المصانع الكبرى،
على الرغم من وجود المقص الآلي
أو الإلكتروني،
لكن ما زالت معظم الماكينات
تعمل بيد الصناع.
.عملتُ على أحدث الماكينات،
تعرفتُ على كل ثقبٍ ومسمار فيها،
ناديتُ كل قطعةٍ باسمها،
سمعتُ وأحسستُ بتعبها وعالجته،
توحدت معها ومع كل ماكينات
المصنع كتوحد السماء مع الأرض على امتداد الأفق ..
سكنت المدينة مع بنات المصنع..
وفي نهاية كل أسبوعٍ أعود لأمي،
ونهاية كل شهر أتقاضى راتبي
وأضعه بين يديها..
وفي يومٍ من الأيام كنتُ أشتري
عيشًا من الفرن لزملائي،
أخذ مني شابٌ الفلوس وقدمها،
وأعطاني عيشًا
مازلت أكتب لكم
دمتم بخير أحبتي
سقراطة الشرق سياده
عضو اتحاد الكتاب بمصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إليك أنت أبى غمائمِ الحرفِ الماطرِ دمعًا، بقلم ... غيداء راضي صبح

  لطالما تأبَّطَ طيفُكَ كلماتي، فأسيرُ إلى مرفأِ الذكرى يقظةً وقداسً لقياكَ رضابُ حلمي، أباهي فيكَ القصيدُ فأجدُ مدلولَ فكري في قافيتي....