السبت، 6 يونيو 2026

حين تذوب المشاعر.. بقلم الكانبة الروائية الأديبة . أ. ✍️ نعمت مصطفى

 قد تكون صورة ‏تحتوي على النص '‏بقلم نعمت مصطفي‏'‏

حين تذوب المشاعر
المشاعر لا تنطفئ فجأة كما يظن البعض، بل تذوب بهدوء... تمامًا كالشمعة التي تفقد من نورها قليلًا كل ليلة، حتى يأتي صباح لا نجدها فيه كما كانت.
لا أحد يستيقظ ذات يوم ليكتشف أن الحب انتهى دفعة واحدة.
الأمر يبدأ بأشياء صغيرة لا يلتفت إليها أحد.
رسالة تأخرت كثيرًا.
كلمة كان القلب ينتظرها ولم تأتِ.
اهتمام كان حاضرًا ثم صار أقل.
وشعور خافت بالتعب نحاول تجاهله كل مرة.
ومع الأيام تتراكم التفاصيل الصغيرة فوق بعضها، لا تُحدث ضجيجًا، ولا تترك جرحًا واضحًا، لكنها تأخذ من المشاعر جزءًا بعد جزء.
في البداية نعذر ونبرر وننتظر.
ثم نقلل من توقعاتنا.
ثم نتعلم ألا نسأل كثيرًا.
ثم يأتي وقت لا ننتظر فيه شيئًا أصلًا.
وهنا لا تكون المشاعر قد ماتت، بل تكون قد استُهلكت بصمت.
فالقلوب لا تفرغ في لحظة، وإنما تنفق رصيدها العاطفي تدريجيًا.
كل خيبة تسحب جزءًا.
كل تجاهل يأخذ جزءًا.
كل انتظار طويل يستهلك جزءًا آخر.
حتى يصبح القلب أخف مما كان، لا لأنه تعافى تمامًا، بل لأنه لم يعد يملك الكمية نفسها من الشعور.
والأغرب أن الإنسان لا ينتبه إلى ذلك أثناء حدوثه.
لا يشعر بالمسافات التي تكبر داخله، ولا بالبرود الذي يتسلل إلى روحه، إلا حين يلتفت فجأة فيجد أن ما كان يعني له الكثير لم يعد يعني له الشيء ذاته.
عندها يفهم أن المشاعر لم ترحل في يوم واحد، بل كانت تغادره منذ زمن طويل، خطوة بعد خطوة، وصمتًا بعد صمت.
فبعض النهايات لا تحدث عندما نودع من نحب، بل تحدث حين يتوقف القلب عن الانتظار، ويكتفي بالمضي بهدوء دون أن يلتفت خلفه.
✍️ نعمت مصطفى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لو كان ...الشاعر /إبراهيم شبل

  لو كان لوكان الهوا باسمِك ونسيم البحر ليك و الورد فاتح حضنه وكل العطر فيك أنا والله ما أحبك لو الغرور لعب بيك صاحبك من أهلك وليـل ونهار بن...