الاثنين، 24 يونيو 2024

المُلحِدُ والرّاعِي ...بقلم ..د.عزالدّين أبوميزر


د.عزالدّين أبوميزر
المُلحِدُ والرّاعِي ...
المُلْحِدُ بِاللهِ قَدِيمََا
قَد كَانَ يُقَالُ لَهُ الدّهْرِي
يَزْعُمُ وَيَقُولُ بِدَعوَاهُ
أنَا صَاحِبُ فِكرِِ تَنوِيرِي
وَعِمَادُ الفِكرِ لَدَيْهِ الشّبْهَةُ
كَدَمِِ بِعُرُوقِِ يَجْرِي
وَتَوَاعَدَ يَوْمََا مَعَ عُلَمَاءِِ
بَرَعُوا فِي ذَاكَ العَصرِ
كَيْ يُلقِي بَيَنَهُمُ الشّبهَاتِ
بِزَهْوِِ يُغرِيهِ وَكِبرِ
عَبَرَ بِدَربِِ فَرَآى رَاعِِ
يَشرَبُ مِنْ مَاءِ البِئْرِ
فَدَعَاهُ الرّاعِي لِطَعَامِِ
مِن لَبَنِِ قَد مُزِجَ بِتَمْرِ
قَالَ هَلُمَّ وَسَمّ اللهَ
فَرِزقُكَ سِيقَ بِلَا عُسْرِ
ضَيْفََا أرسَلَكَ اللهُ إليّ
وَأرجُو مِن ذَلِكَ خَيْرِي
كَم بَابََا فَتَحَ مَغَالِقَهُ
لِأمُورِِ عَنهَا لَا أدرِي
فَابْتَسَم وَقَالَ أجَرّبُ فِيهِ
وَبَعضٌ مِن ظَنِِ يُغْرِي
فَأُزَعزِعُ فِيهِ إيمَانََا
مَا اعتَمَدَ على ثَابِتِ فِكْرِ
وَانْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ أبَوَيْهِ
بِلَا تَمْحِيصِِ وَتَحَرّي
بِقَلِيلِِ مِن مَدِِ يَرتَفِعُ
وَيَقَعُ لَدَى أوّلِ جَزْرِ
قَالَ أتَقرَأُ وَحيَ اللهِ
أجَابَ بِعُسْرِِ وَبِصَبرِ
قَالَ وَصَلتُ وَلَمْ يُفْصِح
عَمّا يُخفِيهِ مِنْ مَكْرِ
وَأضَافَ الوَحيُ مُكَرّرُهُ
صِدقََا يَحتَاجُ لِتَبرِيرِ
فَتَرَى المُتَشَابِهَ يَمْلَؤُهُ
وَالمَلَلُ مَنَاطُ التّكثِيرِ
لَوْ حُذِفَ المُتَشَابِهُ مِنهُ
اتّسَعَ مَجَالُ التّفكِيرِ
وَلَسَهُلَ عَلينَا حِفظُ الوَحيِ
وَضَاقَ فَضَاءُ التّعسِيرِ
وَالرّاعِي يُصغِي بِصَفَاءِِ
وَبِفِكرِِ شَعشَعَ كَالنّورِ
وَأجَابَ صَدَقتَ وَمَا تَعرِضُهُ
يٌقنِعُ فِي بَعضِ أمُورِ
وَيُزِيلُ الغُمّةَ عَن أشْيَاءِِ
تَكْتِمُ أنْفَاسَ الصّدرِ
وَفَتَحتَ بِقَولِكَ أبْوَابََا
لِلرَّدِّ فَتَفضَحَ وَتُعَرّي
وَسَأبدَأ فِيكَ ألَسْتَ تَرَى
أنْ عَيْنََا تُغنِي عَن عَينَينْ
وَكَذَلِكَ أذنََا عَن أذٌنَينْ
وَالفَتحَةُ فِي المِنخَارِ تَفِي
فِي كُل العَمَلِ عَن الثّنتَينْ
وَكَمَا تَعلَمُ عَشرُ أصَابِعَ
فِي القَدَمَينِ وَفِي الكَفّينْ
وَثَلاثَةُ عَشرَاتِ الأسْنانِ
عَلَيهَا زِد فِي العَدّ اثنَينْ
وَخَلَايَا جٍسْمِكَ فِي الجِهَتَينْ
وَلَوِ المُتَشَابِهَ مِنكَ رَفَعتُ
سَتَغدُو النّملَةُ أكبَرَ مِنكْ
وَالنّملَةُ أوْحَى اللهُ لَهَا
وأرَى شَيطَانَكَ أوحَى لَكْ
وَلِسَانُ المُلحِدِ لَحظَتَهَا
طَيرٌ قَد وَقَعَ بِجَوفِ شَرَكْ
مَا فَاهَ بِحَرفِِ ثُمّ مَضَى
مِن حَيثُ أتَى فِي الدّربِ سَلَكْ
د.عزالدّين

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إليك أنت أبى غمائمِ الحرفِ الماطرِ دمعًا، بقلم ... غيداء راضي صبح

  لطالما تأبَّطَ طيفُكَ كلماتي، فأسيرُ إلى مرفأِ الذكرى يقظةً وقداسً لقياكَ رضابُ حلمي، أباهي فيكَ القصيدُ فأجدُ مدلولَ فكري في قافيتي....