
"إلى الذين حوّلوا مآسي الخَلق إلى 'محتوى' للانتشار، وإلى من يقتاتون على جراح الآخرين بحثاً عن 'تفاعل' زائف: تأدبوا.. فالموت ليس سبقاً صحفياً، والفقد ليس مادة للتحليل، والانتحار وجعٌ لا يدرك عُمقه إلا من ذاق مرارته. إنَّ للبيوت أسراراً، وللقلوب انكساراتٍ لا يرممها فضولكم. تذكروا أنَّ الستر فريضة، وأنَّ احترام خصوصية المبتلى هو أدنى درجات الإنسانية. لا تجعلوا من مصائب الناس سُلّماً للشهرة، فللبيوت حُرمة، وللموت جلالٌ لا يليق به إلا الصمت أو الدعاء."
إليكم قصيدة لعلا يكون مضمونها
يفيد في عدم التجاوز في ابتلاء
الناس وندعوا لهم بالرحمه والمغفرة
تأدبْ بحضرةِ الوجع
أحمد جاد الله
تَأدَّبْ إِذَا مَا جِئتَ حَضْرَةَ مُبْتَلَى
فَصَمْتُكَ فِي عُرفِ الكِرَامِ مَقَامُ
تَأدَّبْ بِحَضْرَةِ مَنْ رَمَاهُ قَضَاؤُهُ
بِمَوتٍ وَمَرْضٍ.. وَالـحَدِيثُ حَرَامُ
فَقُلْ خَيْرَ قَوْلٍ أَوْ فَصَمْتُكَ حِكْمَةٌ
فَمَا بَيْنَكُمَا.. فَضْلُ الإِلَهِ تَمَامُ
فَكُلُّ بَلَاءٍ فِي الحَيَاةِ مُقَدَّسٌ
وَكُلُّ أَنِينٍ.. لِلجِرَاحِ يُقَامُ
وَإِنْ آثَرَ العُزْلَةَ يَوْمًا وَفُتُورَهُ
فَاحْفَظْ وَقَارَ الصَّمْتِ.. فَهُوَ سَلَامُ
وَإِنْ بَاحَ بِالذَّنْبِ الثَّقِيلِ بِضُعْفِهِ
فَلَيْسَ لِغَيْرِ الاحْتِوَاءِ نِظَامُ
فَلَا تَجْعَلِ الـمِيزَانَ مِيْزَانَ قُوَّةٍ
فَوُسْعُكَ غَيْرُ الوُسْعِ.. وَالـمَدَى أَقْسَامُ
فَأَنْتَ أَنْتَ وَهُوَ هُوَ كَمَا بَدَا
وَلِكُلِّ نَفْسٍ.. نِيَّةٌ وَزِحَامُ
فَلَا تَكُ دَاءً فَوْقَ دَاءٍ مُحَطَّمٍ
وَوَحْشَةَ قَلْبٍ.. زَادَهُ الإِظْلَامُ
فَكُلُّ البَرَايَا أَرْهَقَتْهَا هُمُومُهَا
وَكُلُّ الذِي فَوْقَ التُّرَابِ.. رُكَامُ
وَلَا تَسْخَرَنْ مِمَّنْ رَمَاهُ قَضَاؤُهُ
فَتُبْلَى بِمَا قَدْ كَانَ فِيهِ.. يُضَامُ
أَعُوذُ بِكَ اللهمَّ مِنْ جُهْدِ مِحْنَةٍ
وَسُوءِ قَضَاءٍ.. حَظُّهُ الحُطَامُ
وَمِنْ شَمَتِ الخَصْمِ إِذْ حَانَ بُؤْسُنَا
فَجَبْرُ قُلُوبِ الـمُبْتَلِينَ.. وِسَامُ
Ahmed gadallah
مضمون قصيدة "تأدبْ بحضرةِ الوجع"
1. تُرسي القصيدةُ ميثاقاً إنسانياً للأدبِ في حَضرةِ الـمُبتلى، داعيةً للصمتِ الرَّحيمِ والاحتواءِ الصادقِ أمامَ أوجاعِ الـمَرضِ وفجيعةِ الـمَوت، مُعتبرةً أنَّ الوقارَ في هذه المقاماتِ هو شيمةُ الكرام.
2. وتُبرزُ الأبياتُ قداسةَ الألمِ وضرورةَ احترامِ لحظاتِ الفتورِ والعزلة، مُؤكدةً أنَّ النفوسَ تتفاوتُ في طاقاتِها وقدرتِها على التحمل، ومُحذرةً من أن نكونَ عبئاً إضافياً أو داءً فوقَ جراحِ الـمُتعبين.
3. كما تنهى بحزمٍ عن السخريةِ من مَصائبِ الخَلق، خشيةَ الوقوعِ في مِثلِ ما ابتُلوا به، مُعتبرةً أنَّ الوعيَ بهشاشةِ الوجودِ وضيقِ الدنيا يَفرضُ التَّراحمَ والتَّواضعَ بدلاً من القسوةِ والتعالي.
4. وتختتمُ بتضرعٍ إيمانيٍّ للاستعاذةِ من جهدِ البلاءِ وشماتةِ الأعداء، مُتوجةً "جَبْرَ الخواطرِ" كأسمى قِيمةٍ أخلاقيةٍ ووِسامٍ يَنالُ بهِ الإنسانُ رِفعةَ الـمَقامِ وطِيبَ الأثرِ عِنْدَ الخالقِ والخَلق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق