
مقطع من رواية صيف سويسري للعراقية الرائعة
إنعام كجه جي:
"كُلُّهُمْ صارُوا تَحْتَ التُّرابِ، تَبَدَّدَ رَمادُهُمْ في الرِّياحِ الأَرْبَعِ.
ذاكِرَةُ عَنودٍ تَسْتَخْرِجُهُمْ مِنْ لُحودِهِمْ، وَتُلَمْلِمُ غُبارَهُمْ، تَعْجِنُهُ بِحَفْنَةٍ مِنْ ماءٍ خُلْبِيٍّ.
تَسْحَبُ كَراسِيَّ الحُكْمِ مِنْ تَحْتِ مُؤَخَّراتِهِمْ، وَتُجْلِسُهُمْ عَلى مَقاعِدِ المَقْهى.. مَنْ ماتَ خَلَّفَ لَهُ أَلْفًا مِثْلَهُ.
لا مَهْرَبَ بَعْدَ الحَرِيقِ مِنْ تَداخُلِ الأَزْمِنَةِ.
يَنْفَجِرُ بُرْكانٌ يُنَبِّئُ بِزِلْزالٍ.. تَنْخَسِفُ الطَّوابِقُ، تُدَمِّرُ ما تَحْتَها، لِكُلِّ طابِقٍ أَوانٌ.
رِجالٌ وَنِساءٌ كانُوا مَسْحوبِي الذّاكِرَةِ، مُنَوَّمِينَ، ثُمَّ اسْتَفاقُوا، يَعْبَثُونَ بِالبِناءِ الشّاهِقِ، يَشْرَعُونَ بَوّابَتَهُ لِلطّارِقِ الغَرِيبِ.
يَخْسَرُونَ ما كانَ فِرْدَوْسًا عَلَى الأَرْضِ.
في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ."
_-----------------------------
تمثل إنعام كجه جي صوتًا نسويًا سرديًا قوياً يوثّق بعمق مرحلة ما بعد الصدمة في العراق. أدبها هو محاولة لإعادة جمع الأشلاء المشتتة سواء كانت أشلاء الأجساد أو أشلاء الذاكرة والهوية، لتؤكد أن كل بديل للوطن هو وهم وسراب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق