
مَنْ المُخْطِئُ؟
أَنا لا أَذْكُرُ شَيْئًا
عَنْ حَياتي سِوى
أَنَّني نَجَوْتُ مِنْها.
فَرُبَّما كانَتْ سَفِينَةً
مُحَمَّلَةً بِالْهَباءِ
في بَحْرِ السَّرابِ،
وَرُبَّما كانَتْ طَريقًا
جَنائِزِيًّا يَسْلُكُهُ
بَعْضُ الزُّناةِ لِكَيْ
يَدْفِنُوا أَسْرارَهُمْ
بِآخِرِهِ تَحْتَ التُّرابِ.
وَأَمَّا عَنْ دَليلِهِمْ
فَكانَ نَعيقَ الْغُرابِ.
وَرُبَّما كانَتْ مَأْوًى
لِمَنْ قَطَعُوا عُروقَ
مَحَبَّتِهِمْ، وَأَسالُوا
مِنْها عَداءً مَسْمُومًا،
مُؤْلِمًا شَديدَ الْعَذابِ.
حَياتي كانَتْ مُفَكَّكَةً،
أَوْ رُبَّما ثَمَّةَ حَيَواتٌ
مِثْلَ فُصولٍ قِصَصِيَّةٍ
تَحْشُو صَفَحاتِ كِتابٍ.
فَقَدْ سَكَنَها تارَةً
الأَقارِبُ وَالْمُقَرَّبُونَ،
وَقَدْ سَكَنَها تارَةً
الأَغْرابُ وَالْمُبْعَدُونَ،
وَكُنْتُ أُرَبِّي أَحْيانًا
في غُرَفِ حَظائِرِها
حَيَواناتٍ، لِذا سَكَنَها
بَعْضُ الذِّئابِ وَالْكِلابِ.
وَلا أَرى فَرْقًا؛ فَكُلُّهُمْ
فَجْأَةً وَبَغْتَةً وَعَنْوَةً
تَحَوَّلُوا إِلى لُصوصٍ،
أَطْفَؤُوا أَضْواءَ كَيْدِهِمْ،
وَسَرَقُوا صِحَّةَ الْقَلْبِ
وَبَهْجَةَ رُوحِ الشَّبابِ.
وَلَمَّا عاتَبْتُهُمْ:
بعدما هرمت
لِماذا؟
قالُوا
بِكِبْرِياءِ الْمُتَبَجِّحِينَ:
أَنْتَ الْمُخْطِئُ، لا نَحْنُ،
وَنَفَوْا عَنْهُمُ الأَسْبابَ.
فَقُلْتُ: عِنْدَكُمْ حَقٌّ،
أَنا الْمُخْطِئُ، وندمت
وَقَرَّرْتُ أَنْ أُصَحِّحَ الْخَطَأَ
بَعْدَما نَجَوْتُ مِنْ حَياتي؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق